جلال الدين السيوطي
18
الأشباه والنظائر في النحو
كذلك لأنها إذا كان لها موضع من الإعراب تقدّرت بالمفرد لأن المعرب إنما هو المفرد ، والأصل في الجملة ألا تكون مقدّرة بالمفرد . والجمل على قسمين : قسم لا موضع له من الإعراب ، وقد حصرته في اثني عشر قسما . الأول : أن تقع الجملة ابتداء كلام لفظا ونيّة ، أو نية لا لفظا . نحو : زيد قائم وقام زيد ، وراكبا جاء زيد . فإن وقعت أول كلام لفظا لا نية كان لها محل من الإعراب نحو : أبوه قائم زيد ، . الثاني : أن تقع بعد أدوات الابتداء فيشمل ذلك الحروف المكفوفة نحو : إنما زيد قائم ، وإذا الفجائية ، نحو : خرجت فإذا زيد قائم ، وهل ، وبل ، ولكن ، وألا ، وأما ، وما النافية غير الحجازية ، وبينما ، وبينا ، نحو : هل زيد قائم ، وما زيد منطلق ، وقول الأفوه الأوديّ : [ الرمل ] « 266 » - بينما النّاس على عليائها * إذ هووا في هوّة فيها فغاروا وقال : [ الوافر ] « 267 » - فبينا نحن نرقبه أتانا * معلّق وفضّة وزناد راع الثالث : أن تقع بعد أدوات التحضيض ، نحو : هلّا ضربت زيدا . الرابع : أن تقع بعد حروف الشرط غير العاملة ، نحو : لولا زيد لأكرمتك ، ولو جاء زيد أكرمتك ، ولمّا جاء زيد أكرمتك ، على مذهب سيبويه « 1 » في ( لمّا ) ، فإنه يذهب إلى أنها حرف . ومذهب الفارسيّ أنها اسم ظرف ، فتكون الجملة عنده في موضع جرّ بإضافة الظرف إليه ، ويقدّرها بحين . الخامس : أن تقع جوابا لهذه الحروف الشرطية التي لا تعمل ، نحو المثل السابقة . السادس : أن تقع صلة لحرف أو اسم ، نحو : قام الذي وجهه حسن ، ونحو قول الشاعر : [ الوافر ]
--> ( 266 ) - الشاهد للأفوه الأوديّ في ديوانه ( ص 11 ) ، ولسان العرب ( إذا ) ، وتاج العروس ( إذا ) ، وتاج العروس ( إذا ) ، ونهاية الأرب ( 3 / 64 ) ، وخزانة الأدب ( 4 / 546 ) . ( 267 ) - الشاهد لنصيب في ديوانه ( ص 104 ) ، ولرجل من قيس عيلان في الكتاب ( 1 / 226 ) ، وشرح شواهد المغني ( 2 / 798 ) ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ( 1 / 342 ) ، والجنى الداني ( ص 176 ) ، وخزانة الأدب ( 7 / 74 ) ، والدرر ( 3 / 118 ) ، ورصف المباني ( ص 11 ) ، وسرّ صناعة الإعراب ( 1 / 23 ) ، وشرح أبيات سيبويه ( 1 / 405 ) ، وشرح المفصّل ( 4 / 97 ) ، والصاحبي في فقه اللغة ( ص 147 ) ، ولسان العرب ( بين ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 211 ) . ( 1 ) انظر الكتاب ( 4 / 356 ) .